عبد الكريم الخطيب

562

التفسير القرآنى للقرآن

التفسير : قوله تعالى : « إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ » . . هو عرض لصورة من صور النعيم ، الذي حرمه أهل الضلال ، الذين تلفح وجوههم النار ، وهم فيها كالحون . . فهذا النعيم الذي يراه أهل النار بأعينهم ، ويرون فيه أقواما كانوا من قبل موضع استهزاء بهم وسخرية منهم - هذا النعيم ، كان يمكن أن يكون لهم نصيب منه ، ولكنهم صرفوا وجوههم عنه في الدنيا ، وسفّهوا الذين كانوا يدعونهم إليه ، فأبقى لهم ذلك حسرة دائمة ، وبلاء طويلا ممتدا . . لا ينتهى أبدا . . وفي هذا ما يضاعف من عقابهم ، ويزيد في شقائهم ، على حين أنّه يقدّم بين أيدي المؤمنين المتقين ، ويرفع لأبصارهم في تلك الجنّة التي وعدوا بها ، فيرونها دانية منهم ، يشوقهم لقاؤها ، والسعي الحثيث إليها . . وقوله تعالى : « فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ » هو حال من المتقين . . أي أنهم وهم في جنتهم تلك ، يتفكهون بما فيها من طيبات تملأ نفوسهم رضا وحبورا . . وأصل التفكّه : من الفكاهة ، وهو حديث فكه ، يونس به . . وسميت الفاكهة فاكهة للذة طعمها في الأفواه ، كلذّة الحديث الفكه على الآذان .